السيد عبد الله الشبر

10

تسلية الفؤاد في بيان الموت والمعاد

فصل في ذكر الموت في مصباح الشريعة قال الصادق عليه السّلام : ذكر الموت يميت الشهوات في النفس ، ويقطع منابت الغفلة ، ويقوي القلب بمواعد اللّه ، ويرق الطبع . ويكسر أعلام الهوى ؛ ويطفئ نار الحرص ، ويحقر الدنيا ، وهو معنى ما قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « فكر ساعة خير من عبادة سنة » ، وذلك عندما يحل أطناب خيام الدنيا ويشدها في الآخرة ؛ ولا يشك بنزول الرحمة على ذكر الموت بهذه الصفة « 1 » . ومن لا يعتبر بالموت وقلة حيلته وكثرة عجزه وطول مقامه في القبر وتحيره في القيامة فلا خير فيه ، قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم : « اذكروا هادم اللذات . قيل : وما هو يا رسول اللّه ؟ فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم : الموت ، ما ذكره عبد على الحقيقة في سعة إلا ضاقت عليه الدنيا ، ولا في شدة إلا اتسعت عليه ، والموت أول منزل من منازل الآخرة وآخر منزل من منازل الدنيا ، فطوبى لمن أكرم عند النزول بأولها ، وطوبى لمن أحسن مشايعته في آخرها ، والموت أقرب الأشياء من بني آدم وهو يعده أبعد ، فما أجرأ الإنسان على نفسه ، وما أضعفه من خلق » وفي الموت نجاة المخلصين وهلاك المجرمين ، ولذلك اشتاق من اشتاق إلى الموت وكره من كره ، قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم : « من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه ، ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه » « 2 » . وفي أمالي الصدوق عن الصّادق عليه السّلام عن آبائه عن علي أنه قال : قال

--> ( 1 ) في المصدر « ولا يسكن نزول الرحمة عند ذكر الموت بهذه الصفة » . ( 2 ) مصباح الشريعة ص 171 .